الشيخ سالم الصفار البغدادي

108

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

هذا والرازي يهتم ببيان المناسبات بين آيات القرآن وسوره ، ويكثر من الاستعداد إلى العلوم الطبيعية والربانية والفلكية والفلسفية ، ومباحث الإلهيات على نحو استدلالات الفلاسفة العقلية ، كما يذكر مذاهب الفقهاء والمسائل الأصولية والنحوية ولكن المسائل الكونية كان لها النصيب الأوفر حتى أعد هذا الكتاب موسوعة كلامية وكونية . وبذلك قال فيه بعض العلماء : فيه كل شيء إلا التفسير « 1 » ! ولنا عليه عدة نقود على تسمية كتابه ب ( مفاتيح الغيب ) . أولا : بما أن لفظ الغيب هو مما استأثر به اللّه سبحانه وتعالى فلا طريق للرازي ولا لأي مدعي في ذلك . ثانيا : إن قلنا بأن اللّه عز وجل أطلع بعض أوليائه وهم ( الراسخون في العلم ) على شيء من الغيب فالفخر الرازي ليس منهم قطعا بل هو منحرف عن أهل الذكر وأهل البيت عليهم السّلام أيضا ! ثالثا : بما أنه هو من في كتابه مختلف المعارف وركز على النواحي الطبيعية والكونية ، وكان نصيب الغيب منه القليل القليل هذا بالإضافة إلى اشتباهاته - كما سيجيء - في تفسير المتشابه على المذهبي الأشعري الجزافي الملتوي ! رابعا : بما أنه فسر القرآن برأيه ، فإن تسمية كتابه جاء كذلك ارتجالا برأيه ! وعليه فالأولى أن يسمي كتابه : ( الرجم بالغيب ) ؟ ! أولا : تفنيد أسس تفسير الرازي : الأول : وجود شبهة الشرك فيه : فقد ذكر الرازي في تفسيره « 2 » : النقد الموجه على كتاب ( التوحيد ) ل ( محمد بن إسحاق بن خزيمة ) وهو من

--> ( 1 ) كشف الظنون : 1 / 230 وما بعده . ( 2 ) مفاتيح الغيب : 27 / 150 .